يسعى الحاذق الأرب إلى تطوير ذاته لينتشلها من شرنقة الجهل المعتمة ،إلى أفق المعرفة المشرق فهو في حركة دأوبة لاتكل ولا تمل من نهم البحث عن الحقيقة المغيبة عن ذاته، يتساءل كلما مسك خيطاً منها هل ياترى ذلك ماكنّ نبغ ؟ وهل ياترى هل تتبعها سيؤدي إلى غايتي التي أنشدها ؟وما يلبث إلا وتنقله تلك الحالة التي يتدرج فيها ليصل إلى نهاية الأمر وهي أن المعرفة محيط قد بعدت أطرافه كل البعد، وغار قعره فلا يكاد يسبر وكلما انتشت روحه لخوض ذلك المحيط أدرك أن المحيط تعترضه محيطات أخر وأنه كسب حقيقة مغيبة عن الكثير وهي أنه يزداد مع المعرفة قناعة بعظم خارطة الجهل في عقله وبينما هو على تلك الحالة من تغذية عقله من فنون العلم والمعرفة التي سطرها عباقرة العالم من فرائد إبداعهم في الحياة، إذ بشعور غريب يلامس أعماق تفكيره فيكبح جماح نفسه عن الخوض في غمار السباق المعرفي وهو هل يا ترى تكبدي ألآم الحياة سأنجز ما أصبو إليه أم أن الحياة ستقف أمام مشروعي مؤذنة بنهايتها المحتومة التي قدرها الله لها وتبدأ دائرة ذلك التساؤل تزداد اتساعاً كلما عظمت مشقة الكفاح التي يبذلها في سبيل المعرفة التي يرجو من ورائها كشف غمة الجهل عن عقله يبقى صدى السؤال مطبقا على أذنيه هل يا ترى ذلك العالًم العظيم باق أم قد أزف على الرحيل، أحسب أن هذا التساؤل المؤرق للعقول هو العلة التي أعيت الطبيب المداوي بعد أن أصبح صاحبها يتأرجح بين الأمل والأجل
الاثنين، 26 مايو 2008
القيم بين الطبع و التطبع
إن من دواعي سروري التي لم أستطع كتمانها مناظر بكل أمانة أثارت انتباهي، و استهوت على مكامن الإعجاب في نفسي وهو ما رأيته وشاهدته ورصدته من قيم حضارية ،ومثل راقية تمثلت في سلوكيات كثير من إخواني المبتعثين الذين كانوا خير سفراء لتمثيل بلادنا في الخارج الابتسامة ترتسم على محياهم لتبعث بالاطمئنان في قلب من يلقوه بغض النظر عن الدين والجنس متبوعة بالمساعدة التي يعرضونها قبل أن يسألها من يريدها فكأني بالشاعر الجاهلي كان يقصدهم حينما قال
تراه إذا ما جئته متهللا *****كأنك تعطيه الذي أنت سائله
الدقة كل الدقة في المواعيد ولاسيما إذا كانت مع الانكليز أنفسهم النظام كل النظام في قيادته للمركبة فتراه يبتعد عن استخدام المنبه درأ لإزعاج الآخرين، التقيد بالسرعة القانونية إتباع كافة الإجراءات المروية وان انتقلت إلى البعد الأخر فيما يتعلق بأجرة البيت رأيته يبادر إلى دفع الأجار ربما قبل أوانه ولا أكون مبالغاً إن قلت إن الرقي السلوكي تجاوز كل ذلك وذهب إلى أبعد منه وهو الالتزام برمي النفايات في الحاوية المخصصة لها والحديث يطول لو ذهبت إلى سرد تلك السلوكيات الحضارية التي تثلج القلب ولكن اسمحوا لي أحبتي الكرام هناك أسئلة تعتلج في خاطري وهي هل يا ترى هذه السلوكيات ستدوم معنا حتى بعد انتقالنا إلى بلادنا، هل يا ترى سنتعامل بها مع الآخرين هل يا ترى سيتأثر الآخرون بها، هل يا ترى سنعممها في مجتمعنا لنرقى به إلى مصاف الشعوب المتحضرة أم أننا مع الأسف سنتركها حالة تركنا لتلك البلاد والانتقال إلى بلادنا فتكون تطبعاً لا طبعاً متأصلاً في النفس ينطبق عليه قول المتنبي
وأسرع شيء رأيت تغيرا **** تكلف طبع من طباعك ضده
أمنيتي من القلب أن تكون سلوكيات نابعة من أعماق القلب لا تطبع يفرضه سيف النظام المصلت على الرقاب
الحضارة حوار لا صراع
قال لي صاحبي* وهو يحاورني لقد كنتُ موفقاً في عرض صورة من صور حضارتنا الإسلامية الرائعة فقلت: وكيف ذلك فقال:حينما كان أستاذ المادة يتكلم عن عيد الأم وجدت متسعاً لي أن أقتنصها فرصة سانحة لعرض موقف المسلم من أمه فقلت لذلك التيتشر إن حقوق الأم علينا لا يكفيها وردة أو كرت معايدة يقدم لها في يوم ثم ينتهي واجبها بذبول تلك الوردة إننا نحن المسلمين نقوم بواجبها علينا في كل ساعة نشعر بحاجتها إلينا قال :لي صاحبي ثم قمت بسرد أدلة من أحاديث النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام توصي بحق الأم وواجبها علينا شكرت من أعماق قلبي لصاحبي صنيعه وفارقته ومشاعر تختلج داخلي تحفزني أدبج لها سانحة أُذكّر فيها نفسي المقصرة ثم أُذكر زملائي المبتعثين نعم أذكر بأن الواقع يحتم علينا أن نحمل همة تبليغ الرسالة السامية التي تتمثل في سماحة هذا الدين فلا يخفى على الجميع أن الإسلام شوه بالغلو في التطرف والغلو في التفريط بمسلماته وثوابته والواجب كل الواجب أن نضع نصب أعيننا أننا نحمل رسالة نبيلة، ونغتنم أي فجوة تتيح لي العبور لعرض هذه الرسالة مع الشخص المتحدث معه أي كان ذلك الشخص سواء أكان المشرف على بحثك ،أو زميلاك في الدراسة، أو عامل في الجامعة فينبغي أن نضع هاجس رسالة الإسلام فوق جميع الاعتبارات ونغلبها على كل المصالح لييسر الله لنا شؤون الدنيا و الآخرة فلننأى بأنفسنا عن بقية الأشخاص الذين يعيشون هملاً في الحياة فلا ديناً يؤمن به و لا رسالة نبي يصدق بها ،ولنضع قصة الرسول صلى الله عليه وسلم مع صنديد قريش سراجاً منيراَ نقتبس منها العبر وذلك عندما عرضوا عليه النساء والأموال وذهبوا إلى عمه أبو طالب ليقنعه عن الرجوع عن تبليغ رسالته فقال:عليه السلام يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمال عن أرجع عن هذا الدين ما رجعت. بأبي هو وأمي عليه أفضل الصلاة والتسليم فهل سنقتدي بالحبيب في تبليغ رسالته للآخرين لاسيما في هذه الغربة مهما كانت المصاعب والتحديات إني أتساءل والأيام كفيلة بترجمة الإجابة على أرض الواقع
* مريع أبودبيل
جائحة الشك
هي موجة تجتاح عقل الإنسان فتتفاقم في داخله لتترامى به في دروب الحياة فاقداً أدنى إرادته ليصبح أسيراً لجائحة الشك التي تعتمل في داخله فالشك ما إن يخالج قلب المرء حتى يخترم جسمه نحافة ،ويشيب ناصيته، ويعشي بصره فيثني عجلات التقدم عن السير إلى الرقي العلمي والحضاري لتجعله شخصاً يدور و حول ذاته ،وفلكه الخاص والتاريخ شاهد عيان على أشخاص القوا بأنفسهم في دوامة الشك فقذفتهم خارج السرب منسلخين عن دينهم الذي هو أعز ما يملكون في هذه الحياة ،وإليكم على سبيل المثال لا الحصر الفيلسوف اليهودي اسبنوز الذي صيره الشك من حبر من أحبار اليهود إلى ملحد مرتد ،وعبدالله القصيمي بعد إن كان عالماً نجديا يشار إليه بالبنان شهرة ًوصيتًا صاحب كتاب الوثنية والإسلام تملُّكته ثورة الشك فأردته صريع الوهم حتى ارتد عد دينه فخلع عمامة العلم وألف أولى كتاب الألحدة والكفر وهو كتاب الأغلال متهما أحكام الشريعة بأنها تغل اليدين عن الحركة وكتاب أيها الإله كن جميلا تعالى الله عم يقول الظالمون علواً كبير ولم يكن المبتعث لإكمال دراسته بمنأى عن ثورة الشك فما إن يشرع في مشروع دراسته التي جاء وتغرب من أجلها حتى تجتاله نزعة الشك ويبقى هائماً على وجهه وجلاً من الفشل لذي يخشى أن يمنى به فالسؤال الذي لا يبرح ذهنه هو هل يا ترى ستبتسم الأقدار ليّ أم أنكص على عقبي خسرانا في تحقيق الهدف الذي أنشده؟ فالشك يساور عقله ويشاركه في مأكله ومشربه ما إن ينساه إلا ويذكره وما يتركه إلا ويعود إليه أصبح الشك في تحقيق نجاحه هما يشاطره أنسام الحياة لو كان الشك رجلا لقتلته حتى أريح نفسي وأريح أقراني المبتعثين من شره فهل يا ترى لثورة الشك التي تستوطن قلب المبتعث منذ فجر إبتعاثه من نهاية إنني أمل أن تكون لها نهاية داعيا أصحاب الخبرة أن يعالجوا ذلك الداء بأفكارهم النيرة ولا يبخلوا على إخوانهم المعاقين حركيا بمرض الشك
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
